الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

72

شرح الحلقة الثالثة

الثاني : إلقاء المكلّف في المفسدة ؛ لأنّ الاعتماد على الحكم الظاهري المخالف للواقع معناه أنّ المكلّف قد فعل ما يجب تركه أو ترك ما يجب فعله ، وهذا معناه إلقاؤه في المفسدة المترتّبة على مخالفة المبادئ الواقعيّة للحكم . ومثل هذا يقبح صدوره من الشارع الحكيم العادل بناء على مذهب العدليّة من المعتزلة والإماميّة . فإنّ الله عزّ وجلّ يستحيل أن يصدر منه خلاف العدل ، والإلقاء في المفسدة خلاف عدله . الثالث : تفويت المصالح الواقعيّة المهمّة على المكلّف ؛ وذلك لأنّ مبادئ الحكم الواقعي محفوظة حتّى في صورة الشكّ والجهل بالواقع ، وهذا يعني أنّ المصلحة الموجودة في الفعل أو الترك واقعا سوف تفوت على المكلّف في صورة مخالفة الحكم الظاهري للواقع ، وتفويت المصالح على المكلّفين من الشارع الحكيم قبيح « 1 » . الثالثة : أنّ الحكم الظاهري من المستحيل أن يكون منجّزا للتكليف الواقعي المشكوك ومصحّحا للعقاب على مخالفة الواقع ؛ لأنّ الواقع لا يخرج عن كونه مشكوكا بقيام الأصل أو الأمارة المثبتين للتكليف . ومعه يشمله حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان - بناء على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان - والأحكام العقليّة غير قابلة للتخصيص . مفاد هذه الشبهة هو أنّ جعل الحكم الظاهري يتعارض مع قاعدة قبح العقاب بلا بيان . توضيح ذلك : إنّ الحكم الظاهري تارة يكون مؤمّنا عن التكليف وأخرى يكون منجّزا له .

--> ( 1 ) وهذه المحاذير الثلاثة يدركها العقل العملي الحاكم بما ينبغي أن يكون ، فيدرك أنّ الشارع العاقل الحكيم العادل لا ينبغي أن يصدر منه مثل هذه الأمور ؛ لأنّ تفويت الغرض خلاف الحكمة ، والإلقاء في المفسدة خلاف العدل ، وتفويت المصلحة على العباد قبيح . وما دامت هذه المحاذير مترتّبة على جعل الحكم الظاهري ، فهذا معناه أنّ مثل هذا الجعل لا يمكن صدوره عن الشارع وإلّا لزم هذه النتائج المستحيلة ، وما يؤدّي إلى المحال يكون محالا مثله . وأمّا على غير مذهب العدليّة فعندهم أنّه لا يقبح صدور شيء من هذه الأمور من الشارع ؛ لأنّ ما يصدر منه حسن دائما حتّى هذه الأمور ، فإنّها إذا صدرت من الشارع فيحكم بحسنها .